يزيد بن محمد الأزدي

249

تاريخ الموصل

وفيها قتل ياقوت بعسكر مكرم ؛ وكان سبب قتله ثقته بأبى عبد الله البريدى فخانه وقابل إحسانه بالإساءة . وكان ياقوت قد سار بجموعه لحرب علي بن بويه ، فالتقيا بباب أرجان ، فهزمه ابن بويه ، فعاد إلى الأهواز ، وتواترت الأخبار بأن بويه وافى إلى رامهرمز مقتفيا آثار ياقوت . فعبر ياقوت إلى عسكر مكرم وقطع الجسر ، وأقام ابن بويه أياما برامهرمز إلى أن وقع الصلح بينه وبين الخليفة ، وجرت فصول وضعف أمر ياقوت ، وجاع عسكره ، وتفرقت رجاله ، وتمت له حروب مع كاتبه أبى عبد الله البريدى ، ثم انهزم وأوى إلى قرية ، فظفروا به وقتلوه ، وكان قد شاخ . ثم طغى البريدى وأظهر العصيان « 1 » . ذكر عزل أبى جعفر ، ووفاة سليمان بن الحسن : لما تولى الوزير أبو جعفر الكرخي - على ما تقدم - رأى قلة الأموال وانقطاع المواد فازداد عجزا إلى عجزه وضاق عليه الأمر ، وما زالت الإضافة تزيد وطمع من بين يديه من المعاملين فيما عنده من الأموال ، وقطع ابن رائق حمل واسط والبصرة وقطع البريدى حمل الأهواز وأعمالها ، وكان ابن بويه قد تغلب على فارس ، فتحير أبو جعفر وكثرت المطالبات عليه ونقصت هيبته واستتر بعد ثلاثة أشهر ونصف من وزارته ، فلما استتر استوزر الراضي أبا القاسم سليمان بن الحسن ، فكان في الوزارة كأبى جعفر في وقوف الحال وقلة المال . ذكر استيلاء ابن رائق على أمر العراق وتفرق البلاد : لما رأى الراضي وقوف الحال عنده ألجأته الضرورة إلى أن راسل أبا بكر محمد بن رائق وهو بواسط يعرض عليه إجابته إلى ما كان بذله من القيام بالنفقات وأرزاق الجند ببغداد ، فلما أتاه الرسول بذلك فرح به وشرع يتجهز للمسير إلى بغداد ، فأنفذ إليه الراضي الساجية وقلده إمارة الجيش ، وجعله أمير الأمراء ، وولاه الخراج والمعاون في جميع البلاد والدواوين ، وأمر بأن يخطب له على جميع المنابر ، وأنفذ إليه الخلع ، وانحدر إليه أصحاب الدواوين والكتاب والحجاب وتأخر الحجرية عن الانحدار ، فلما استقر الذين انحدروا إلى واسط قبض ابن رائق على الساجية سابع ذي الحجة ، ونهب رحلهم ومالهم ودوابهم ، وأظهر أنه إنما فعل ذلك لتتوفر أرزاقهم على الحجرية ، فاستوحش الحجرية من ذلك ، وقالوا : اليوم لهؤلاء وغدا لنا ! وخيموا بدار الخليفة ، فأصعد ابن رائق إلى بغداد ومعه بجكم وخلع الخليفة عليه أواخر ذي الحجة ، وأتاه الحجرية يسلمون عليه فأمرهم

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 324 ص ( 38 ) .